السيد محمد صادق الروحاني
93
زبدة الأصول
استقبال القبلة وعصيان الامر به ، لان ترك استدبار الجدي حينئذ قهري ، فالنهي عنه لغو محض وطلب للحاصل فلا يصدر من الحكيم ، وكذلك لا يعقل ان يكون وجوب استقبال القبلة مشروطا بعصيان النهى عن استدبار الجدي والآتيان بمتعلقه ، فان استقبال القبلة حينئذ ضروري الوجود فلا يعقل الامر به من الحكيم ، فالمتحصل عدم امكان الترتب بين المتلازمين لا من جانب واحد ولا من جانبين . وقد ظهر من مجموع ما ذكرناه جريان الترتب في الأقسام الأربعة من اقسام التزاحم بين الحكمين ، وعدم جريانه في خصوص القسم الأخير . واما موارد التزاحم بين الملاكين ، فقد عرفت انه داخل في باب التعارض ولا معنى للنزاع في جريان الترتب فيها ، وعليك بالتأمل التام فيما حققناه . امر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه الفصل السادس : في جواز امر الآمر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه وعدمه ، وذكر المحقق الخراساني ( ره ) في الكفاية انه لا يجوز لان الشرط من اجزاء العلة فيستحيل ان يوجد الشئ بدونه ، الا ان يكون المراد من لفظ الامر ، الامر ببعض مراتبه وهو مرتبة الانشاء ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الاخر وهو الفعلية ، فيكون النزاع في أن امر الآمر يجوز انشائه مع علمه بانتفاء شرط فعليته ، وعدم بلوغه تلك المرتبة فاذن لا اشكال في جوازه بل وقوع ذلك في الشرعيات والعرفيات : لان الامر الصوري إذا كان الداعي له الامتحان أو نحوه لا البعث والتحريك حقيقة واقع في العرف والشرع . وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( ره ) بأنه لا يجوز الامر بشئ مع العلم بانتفاء شرط الفعلية ، إذ الانشاء بداع البعث مع العلم بانتفاء شرط الفعلية غير معقول للغوية وبداع آخر لا يترقب منه البلوغ إلى مرتبة البعث الجدي ، فلا مورد لدعوى العلم بانتفاء شرطها ، ولا يدخل في العنوان ، وبلا داع محال . وأفاد المحقق النائيني ( ره ) ان هذه المسألة باطلة من أصلها لا في القضية الحقيقية